الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
311
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
بالتشكيك في ثبوت الأحاديث مهما كثرت رواتها ، والعبث في معنى الآيات ، لا لكون الأحاديث غير ثابتة في الحقيقة من طريق نقد الحديث المعروف عند علمائه ، أو لكون الآيات غير ظاهرة الدلالة ، بل لعقيدة راسخة في قلب الرافض تدفعه إلى إنكار المعجزات وسائر المغيبات أينما ورد ذكرها . [ الجواب منا ] وقد أسلفنا في هذا الباب ( الثالث ) الكلام عن أصل هذا المرض الّذي يجعل التشكيك في صحّة الأحاديث والعبث في تأويل الآيات سهلا على المنكرين . وعقل الشيخ شلتوت الّذي لا يقبل معجزة الرفع والنزول لعيسى يقبل أنّ المحدّثين كذبوا في سبعين حديثا رووها في نزوله ، كما أخطأ المتكلّمون في قبول تلك الأحاديث سندا لعدّة من أشراط الساعة ، كما أنّ المفسّرين أخطئوا في فهم معنى الآيتين الدالّتين على الرفع والآيتين الدالّتين على النزول ، وإنّما أصاب الشيخ شلتوت في مقابل المخطئين ، وصدق في مقابل الكاذبين ! وكنّا كتبنا في صدر هذا الباب شيئا كثيرا يتعلّق بهذه المسألة ، وأرجأنا النظر في آيات الرفع والنزول إلى محلّ مناسب ، فنقول : ولعدم كون الشيخ في مذهب اليهود والنصارى بشأن سيّدنا المسيح بل في مذهب المادّيّين ، لم يعترض على عقيدة المسلمين المأخوذة من قوله تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ، وإنّما اعترض على عقيدتهم المستندة إلى قوله تعالى : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . وكان هذا الشيخ أنكر من قبل وجود الشيطان كشخص حيّ من شأنه أن يفعل الأفعال المذكورة له في القرآن ، ويتّصف بأوصاف متناسبة مع تلك الأفعال ، وكان المانع عنده عن وجود الشيطان هو عين المانع عن